تقرير بحث النائيني للكاظمي
51
فوائد الأصول
قد جمع عليه السلام في هذا لحديث تمام علم النحو ، ومن هنا اعترف المخالف بأنه عليه السلام هو المبتكر لعلم النحو ، ولا باس بشرح الحديث المبارك على وجه الاختصار . فنقول : اما قوله عليه السلام الاسم ما أنبأ عن المسمى ، فهو عين ما ذكرناه : من أن المعاني الاسمية اخطارية ، والأسماء وضعت لاخطار تلك المعاني في الذهن ، فان الانباء بمعنى الاظهار والاخطار . واما قوله ( ع ) : والحرف ما أوجد معنى في غيره فكذلك أي انه منطبق على ما ذكرناه : من أن معاني الحروف ايجادية بقيودها الأربعة ، إذ لازم كونهما أوجد معنى في غيره ، هو ان يكون المعنى ايجاديا ، وأن يكون ذك المعنى قائما في غيره ، وان لا يكون له موطن غير الاستعمال ، وأن يكون مغفولا عنه ، على ما عرفت : من أن القيدين الأخيرين من لوازم كون المعنى في الغير . واما قوله ( ع ) : والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى ، فتوضيحه يتوقف على معرفة حقيقة معنى الفعل ، وما يكون المايز بينه وبين الاسم والحرف ، إذ ربما يستشكل في تصوير معنى لا يكون باسم ولا حرف ، مع أن الفعل مركب من مادة وهيئة ، والمادة معنى اسمى ، والهيئة معنى حرفي ، فالفعل يكون مركبا من اسم وحرف ، وليس خارجا عنهما ، فما وجه تثليث الأقسام ؟ وجعل الفعل مقابلا للاسم والحرف ؟ وليس تثليث الأقسام من كلام النحويين حتى يقال : أخطأوا في تثليث الأقسام ، بل هو من كلام أمير المؤمنين ( ع ) الذي كلامه ملوك الكلام ، فلابد من بذل الجهد لمعرفة معنى يقابل المعنى الأسمى والمعنى الحرفي ، بان يكون متوسطا بين المعنيين ، ولا بد أولا من معرفة مبدء الاشتقاق والأصل فيه . فنقول : انه قد اختلفت الكلمات في مبدء الاشتقاق ، فقيل : انه المصدر ، وقيل : انه اسم المصدر ، والحق انه لا هذا ولا ذاك . وذلك لان مبدء الاشتقاق لابد ان يكون أمرا محفوظا في تمام الهيئات الاسمية والفعلية ، ويكون بالنسبة إليها من قبيل المادة والصورة ، فلا بد ان يكون